العلامة المجلسي
46
بحار الأنوار
ففي ثبوت التخيير في القضاء أو تحتم القصر وجهان أحوطهما الثاني . ولو سافر بعد دخول الوقت قبل أن يصلي فالأصحاب فيه على أقوال شتى ذهب ابن أبي عقيل والصدوق في المقنع والعلامة إلى أنه يجب عليه الاتمام ، وذهب المفيد إلى أنه يجب عليه التقصير ، واختاره ابن إدريس ، ونقله عن المرتضى في المصباح ، وهو اختيار علي بن بابويه والمحقق وجماعة . وذهب الشيخ في الخلاف إلى التخيير واستحباب الاتمام ، وذهب - ره - في النهاية وكتابي الاخبار إلى أنه يتم إن بقي من الوقت مقدار ما يصلى فيه على التمام فان تضيق الوقت قصر ، وبه قال في موضع من المبسوط ، وبه قال ابن البراج ، وهو اختيار الصدوق في الفقيه . وكذا الخلاف فيما أما إذا دخل محل التمام بعد دخول الوقت ، فذهب المفيد وعلي بن بابويه وابن إدريس والفاضلان إلى أنه يتم ، وهو المشهور بين المتأخرين ونقل عن ابن الجنيد والشيخ القول بالتخيير ، وذهب الشيخ في النهاية وكتابي الاخبار إلى أنه يتم مع السعة ، ويقصر مع الضيق ، وحكى الشهيدان أن في المسألة قولا بالتقصير مطلقا . ومنشأ هذا الاختلاف الاختلاف الاخبار ( 1 ) ففي صحيحة إسماعيل بن جابر قال :
--> ( 1 ) بل لا اختلاف في الاخبار ، كما مرت الإشارة إليه في باب أوقات الصلوات ، وباب تقديم الفائتة على الحاضرة ، وإنما توهموا الاختلاف فيها ، لقولهم باشتراك وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب مطلقا واشتراك وقت العشاءين من المغرب إلى ثلث الليل أو نصفه أو آخره على اختلاف في ذلك ، مع أن كل صلاة لها وقت محدود مختص بها بعضها بحكم السنة وبعضها بحكم الفرض ، على ما مر تفصيلها في باب أوقات الصلوات . فمن توجه إلى ذلك حق التوجه ورجع إلى روايات الباب لم يجد فيها اختلافا الا ما يتراءى من بعضها وسيأتي بيانها وحملها على وجوه قريبة أقرب مما حملوها عليه عادة وحينئذ يتظافر أخبار الباب مع ما سبق في باب تقديم الفائتة على الحاضرة وباب أوقات الصلوات ، ويثبت الأوقات الخمسة بالتواتر القطعي ، ولله الحمد .